مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
9
تفسير مقتنيات الدرر
لم يعلموا أنّ الذئب يأكل الإنسان حتّى لقّنهم أبوهم ، وهذا يدلّ على أنّ الخصم لا ينبغي أن يلقّن حجّة . * ( [ قالُوا لَئِنْ أَكَلَه ُ الذِّئْبُ ] ) * ونحن جماعة متعاضدون نرى الذئب قد قصده ولا نمنعه منه * ( [ إِنَّا إِذاً لَخاسِرُونَ ] ) * والعصبة الجماعة من عشرة فصاعدا وقيل : إنّ معناه إنّا إذا عجزة ضعفة . * ( [ فَلَمَّا ذَهَبُوا بِه ِ ] ) * وعزموا جميعا أن يجعلوه في قعر البئر فأخرجوه من البلدة مكرما فلمّا أصحروا أظهروا له العداوة وجعلوا يضربونه وهو يستغيث بواحد واحد منهم فلا يغيثه ، وكان يقول : يا أبتاه ، فهمّوا بقتله فمنعهم يهودا منه ، وقيل : منعهم لاوي ، فانطلقوا إلى الجبّ فجعلوا يدلونه في البئر وهو يتعلَّق بشفير البئر ، ثمّ نزعوا قميصه وهو يقول : لا تفعلوا ردّوا عليّ قميصي أتوارى به ، فيقولون : ادع الشمس والقمر والأحد عشر كوكبا يؤنسنك فدلوه في البئر حتّى إذا بلغ نصفها ألقوه أرادوه أن يموت ، وكان في البئر ماء فسقط فيه ، ثمّ آوى إلى صخرة فقام عليها وكان يهودا يأتيه بالطعام . وقيل : إنّ الجبّ أضاء له وعذب ماؤه ، وكان الماء كدرا فصفا ووكّل اللَّه به ملكا يحرسه ويطعمه ، عن مقاتل . وقيل : إنّ جبرئيل كان يؤنسه . وقيل : إنّ اللَّه أمر بصخرة حتّى ارتفعت من أسفل البئر فوقع يوسف عليها وهو عريان كما أنّ إبراهيم لمّا القي في النار جرّد وهو عريان فأتاه جبرئيل بقميص من حرير الجنّة فألبسه إيّاه فكان ذلك الثوب عند إبراهيم فلمّا مات ورثه إسحاق فلمّا مات إسحاق ورثه يعقوب فلمّا شبّ يوسف جعل يعقوب ذلك القميص في تعويذ وعلَّقه في عنق يوسف فكان لا يفارقه ، فلمّا القي في البئر عريانا جاءه جبرئيل ، وكان عليه ذلك التعويذ فأخرج منه القميص فألبسه إيّاه . روى ذلك مفضّل بن عمر عن الصادق عليه السّلام قال : وهو القميص الَّذي وجد يعقوب ريحه لمّا فصلت العير من مصر ، وكان يعقوب بفلسطين فقال : إنّي لأجد ريح يوسف . وفي الحديث عن مسمع عن الصادق عليه السّلام قال : لمّا ألقى إخوة يوسف يوسف في